الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

268

مناهل العرفان في علوم القرآن

الشبهة الثانية يقولون : إن القرآن كما حصل فيه نقص عند الجمع ، حصلت فيه زيادة . والدليل على ذلك إنكار ابن مسعود أن المعوّذتين من القرآن ، وأن في القرآن ما هو من كلام أبى بكر وكلام عمر . [ وننقض هذه الشبهة ] ( أولا ) : بأن ابن مسعود لم يصح عنه هذا النقل الذي تمسكتم به من إنكاره كون المعوّذتين من القرآن . والمسألة مذكورة في كثير من كتب التفسير وعلوم القرآن مع تمحيصها والجواب عليها . وخلاصة ما قالوه : ان المسلمين أجمعوا على وجوب تواتر القرآن . ويشكل على هذا ما نقل من إنكار ابن مسعود قرآنية الفاتحة والمعوذتين . بل روى أنه حكّ من مصحفه المعوذتين ، زعما منه أنهما ليستا من القرآن . وقد أجابوا عن ذلك بمنع صحة النقل ، قال النووي في شرح المهذّب ما نصه : « أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن ، وأن من جحد شيئا منها كفر . وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح » ا ه وقال ابن حزم في كتاب القدح المعلى : ( هذا كذب على ابن مسعود وموضوع ) . بل صحّ عن ابن مسعود نفسه قراءة عاصم ، وفيها المعوّذتان والفاتحة . وفي صحيح مسلم عن عقبة بن عامر « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأهما في الصلاة » . زاد ابن حبان من وجه آخر عن عقبة بن عامر أيضا : « فإن استطعت ألّا تفوتك قراءتهما في صلاة فافعل » ، وأخرج أحمد من طريق أبى العلاء بن الشّخّير عن رجل من الصحابة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أقرأنا المعوّذتين وقال له : إذا أنت صليت فاقرأ بهما . وإسناده صحيح . ( ثانيا ) يحتمل أن إنكار ابن مسعود لقرآنية المعوذتين والفاتحة على فرض صحته ،